ابراهيم ابراهيم بركات

455

النحو العربي

إذا احتسبت ( من ) اسم شرط فجوابه ( أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ ) ، على أن همزة الاستفهام مؤكدة للإنكار الأول ، والفاء واقعة في جواب الشرط ؛ لأنه جملة اسمية . ويجوز أن تكون ( من ) اسما موصولا مبتدأ خبره محذوف ، وجملة ( أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ ) استئنافية . ( إذا ) الفجائية في جواب الشرط مما يجازى به ( إذا ) الفجائية « 1 » ، حيث تكون بديلا للفاء في بعض التراكيب ، وبخاصة أن يكون جواب الشرط جملة اسمية . ومن أمثلتها قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] ، حيث جملة الجواب ( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) جملة اسمية مصدرة ب ( إذا ) الفجائية . وهي رابطة جواب الشرط بشرطه . ومن النحاة من يقدر الفاء قبلها ، ولكن لا جدوى من هذا التقدير . وقد ذكرت في جواب شرط ( إن ) - كما مثّلنا سابقا - وكما جاء في قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ [ التوبة : 58 ] . وجاءت في جواب شرط ( إذا ) ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ الروم : 25 ] ، حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ [ المؤمنون : 64 ] . حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [ المؤمنون : 77 ] . وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ [ النور : 48 ] . وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا [ يونس : 21 ] . وذكرت في جواب ( لما ) ، نحو : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ [ الأنبياء : 12 ] ، فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ يونس : 23 ] .

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 64 / معاني القرآن للفراء 1 - 459 / المقتضب 3 - 178 / المقتصد 2 - 1042 / المرتجل 218 / شرح المفصل لابن يعيش 9 - 3 / شرح الرضى للكافية 2 - 262 / الجنى الداني 375 .